النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: خالد بن الوليد في سطور

  1. #1
    همس الليل غير متواجد حالياً عضوة ألماسية
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    997
    معدل تقييم المستوى
    125

    افتراضي خالد بن الوليد في سطور

    شخصيات تاريخية خالد بن الوليد

    خالد ابن الوليد كل ماتود معرفته عنه

    خالد بن الوليد
    إسمه ولقبه

    خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ويكنى بأبي سليمان
    نشأته:
    ولد خالد بن الوليد رضى الله عنه في مكة من قبيلة قرشية شريفة، وكان أبوه الوليد بن المغيرة من أشراف قريش وزعمائها، ومن أعظمهم كرماً وعطاءً، ومنذ أن أصبح خالد صبياً في العاشرة من عمره، بدأ يتعلم ركوب الخيل وأساليب الحروب العربية وفنون الفروسية، واشترك وهو شاب صغير في كثير من المعارك الحربية التي كانت تقع بين قومه وبين القبائل الأخرى، فأظهر فيها براعة نادرة

    خالد قبل الإسلام:
    وظهر الإسلام في بلاد العرب، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر بالدعوة إلى الإسلام، وبدأت قريش تعادى النبي وتحارب دعوته، وكانت أسرة خالد من الأسر المعادية للإسلام، وكان خالد من أشد أعداء الإسلام في الجاهلية، وكانت قريش تحرضه على هذه العداوة، وتشجعه على الانتقام من المسلمين الذين يسفهون الجاهلية ويدعون إلى تحقير الأصنام التي يعبدونها، وكان أبو خالد "الوليد بن المغيرة" من المعجبين بالدين الجديد، وراح يقول في مجالس قريش: إن قرآن محمد لكلام عجيب، فيه حلاوة وعذوبة وفيه سِحر يجذب النفوس، ومعان تهدى العقل والقلب إلى نور الإيمان، وسمع هذا أبو جهل، فعاتبه عتابا شديداً، وخاف أن يُسلم ابنه خالد، والذي تعتمد عليه قريش في محاربة المسلمين، وكان لخالد بن الوليد أخوان، هما "الوليد بن الوليد" و"هشام بن الوليد" ولقد تأثرا حين سمعا كلام الله، وغادرا مكة إلى المدينة و أسلما بين يدي رسول الله، وبعد انتصار المسلمون في غزوة بدر، اغتاظ المشركون، وراحوا يعدون العدة للانتقام من المسلمين، ووقعت غزوة أُحُد بين المسلمين والمشركين، وانتصر المسلمون أول المعركة، وفرت قريش تاركة وراءها كثيراً من الغنائم والأموال، وهنا خالف الرماة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقاء في أماكنهم ونزلوا لجمع الغنائم، وكان خالد بن الوليد يحارب في جيش قريش ضد المسلمين، فلما رأى أن رُماة السهام تركوا أماكنهم، وأسرعوا نحو الغنائم جمع بعض الفرسان من جيشه وهجموا على المسلمين من وراء ظهورهم، فوقع الاضطراب في صفوفهم، وصار يضرب بعضهم بعضاً من غير تمييز بين المسلم والمشرك، وبهذا الهجوم الذي قام به خالد بن الوليد، انتصر المشركون على المسلمين في غزوة أُحُد، ولولا خالد ما تحول نصر المسلمين إلى هزيمة حزنت لها القلوب
    إسلامه:
    يروى خالد عن قصة إسلامه، فيقول :".. بعد معركة أُحُد شعرت أنى مذنب في حق رسول الله والمسلمين، وأنى أنا الذي أحلت نصر المسلمين إلى هزيمة، وساءلت نفسي: لماذا أحارب المسلمين؟ وبأي عقيدة أحارب رسول الله؟ وما هو الهدف الذي أحارب من أجله؟ أأحارب من أجل الأصنام، وهى حجارة صماء؟ ولماذا أسلم أخواى "الوليد وهشام"؟ لابد أنهما وجدا في الإسلام هداية للقلب، وسعادة للنفس وخروجاً من الظلمات إلى النور، وعشت في قلق دائم، وحزن مقيم، وابتعدت عن قريش ولم أعد أفكر معهم فيما يُبيتونه للإسلام والمسلمين، وأصبحت أعيش في عزلة عن الناس، وبينما أنا في تلك الحيرة، تلقيت من أخي الوليد رسالة يقول فيها : بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد فإني لم أر أعجب من ضلال رأيك في الإسلام وأنت فتى عاقل رزين، وهل يجهل الإسلام شاب مثلك في حُسن تفكيرك ورجاحة عقلك؟ وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك فقال : أين خالد ؟ فقلت يأتي الله به مسلماً، فقال لي الرسول: "ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو جعل جهاده وكفايته معنا فى حرب المشركين، لكان خيراً وأبقى، إن خالداً سديد الرأي، صائب الفكر، وهو بالإسلام أولى" فأسرع يا أخي وتعال إلى رسول الله، فقد فاتك مواقف كنت أنت لها والسلام عليك ورحمة الله، ويقول خالد: لما تلقيت رسالة أخي شعرت بالفرح والفخر، وأحسست أن قلبي يمتلئ ثقة وإيمانا بالإسلام، وكيف لا أفخر، وقد وصفني رسول الله برجاحة العقل؟ وفى صباح أحد الأيام، وقبل أن تشرق الشمس، كنت أمتطى ناقتي متوجها إلى المدينة لمقابلة رسول الله والإسلام بين يديه، وفى طريقي قابلني عثمان بن طلحة وعمرو بن العاص، وهما من سادة العرب، وعرفت منهما أنهما متوجهان إلى المدينة ليسلما أمام النبي الكريم، وسرنا نحن الثلاثة حتى وصلنا المدينة، فرأيت رسول الله في المسجد، وحوله بعض كبار الصحابة، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، وابتسم الرسول عليه الصلاة والسلام، ومسح بيده الكريمة على رأسي فبكيت تأثرا ثم أسلمت بين يديه" وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد حينما أتاه :" قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى الخير" وقال له خالد:" استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدٍّ عن سبيل الله" فدعا له رسول الله وقال:" اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صَدٍّ عن سبيلك" وتقدم عثمان بن طلحة وعمرو بن العاص، فأسلما وبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    خالد فى غزوة مؤتة:
    كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينعى القادة الثلاثة وهو بالمدينة والمعركة ببلاد الشام فقد صعد المنبر وأمر أن ينادي للصلاة جامعة فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :" ناب خيراً وتاب خيراً، ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي ؟ إنهم انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيدا فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيداً اشهد له بالشهادة فاستغفروا له، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأصيب شهيداً فاستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء وهو أمر نفسه ثم قال صلى الله عليه وسلم [ اللهم هو سيف من سيوفك فانصره ] فيومئذ سمى خالد سيف الله، أما عن المعركة: فقد كان لخالد بها دور عظيم، فعن الدور الذي قام به خالد في تلك المعركة قال ابن عامر : انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط، جيش أهلكه القتال الشديد الضاري طيلة ستة أيام، وعدد الجيش ثلاثة آلاف مسلم يواجهون جيشاً قوامه مائتا ألف مقاتل، جيش انفرط عقده وفقد تنظيمه، كلها مواقف تجعل أي جيش يدمر تدميراً كاملاً أو يقع بكامله أسيراً في قبضة الرومان وأحلافهم من العرب، واعتلى العبقري جواده ورفع الراية بيمينه إلى الأمام - فقد كانت خطة انسحاب خالد بالجيش رائعة - وخلاصتها أن العبقري خالد اعتلى جواده وقام بتبديل كلى في الميمنة والميسرة فأتى بجنود الميمنة مكان الميسرة والميسرة إلى الميمنة والذين في المقدمة جعلهم في المؤخرة والذين في المؤخرة جعلهم في المقدمة وأحدث كل هذه التغيرات في جنح الظلام وأمر الجنود أن يحدثوا أصواتاً مرتفعة بما لديهم من أبواق وطبول حربية وإثارة الغبار بالخيل وهى تدور في دوائر مغلقة بسرعة شديدة فيخرج من أسفل حوافرها غبار شديد كل هذا ليدخل في نفوس قادة الروم الخوف ويوهمهم أن مدداً جديداً قد جاء لجيش المسلمين، وهذا ما حدث بالكمال والتمام فركبهم الخوف والفزع ولسان حالهم يقول إذا كان ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين فعلوا بهم الأفاعيل طيلة الأيام الستة الماضية فما عساهم فاعلين بعد مجيء هذا المدد ؟ وبأسلوب صاعق كاسح هجم خالد على الروم فتضعضت خطوط الروم الأمامية وركب المسلمون أكتافهم وأحدثوا فيهم مقتلة عظيمة كانت بكل معاني الكلمة [ المذبحة ] ولقد وصفها الواقدى في كتابه المغازى / بقوله :"فرعبوا وانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم قط" وقال ابن سعد فى طبقاته:" هزمهم خالد أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا"، وليس أدل على عنف المعركة من قول خالد نفسه:" لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقى في "يدي إلا صفيحة يمانية


    الانسحاب المنظم:
    ولما كان هدف القائد خالد بن الوليد من كل الأعمال والخدع الحربية التي لجأ إليها هو أن يؤمن للجيش الإسلامي انسحابا منظماً من مؤته، فاغتنم فرصة ارتباك الروم واضطرابهم، فأخذ الجيش الإسلامي يغادر ميدان المعركة في مؤته منسحباً بكل هدوء وانتظام، وتمت عملية الانسحاب من مؤتة كما كان قدر لها القائد البطل خالد، وما استطاع الروم أن يتعقبوا المسلمين أثناء الانسحاب في مسافة كان مقدراها ستمائة ميل خوفا أن يكون الانسحاب مكيدة حربية جديدة يدبرها القائد خالد لإيقاعهم في كمائن قد أعدها مقدما فاجتمعت القيادة الرومانية لذلك على عدم تعقب المسلمين، ووصل الجيش سالما إلى ضواحي المدينة في منطقة تسمى ( الجرف ) وجعل أهل المدينة يصيحون بالجيش: يا فُرار .. فررتم، ويحثون التراب في وجوه الجند والقادة، وأتت كلمة الوحي ناصعة ترد الأمر إلى موضعه فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" ليسوا بالفُرار ولكنهم الكُرار في سبيل الله" وتكفي شهادة الرسول من شهادة ولقد منح الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم الأوسمة المحمدية لخالد في هذه المعركة حيث لقبه [ بسيف الله ] وما فعله خالد في انسحابه يمثل أعلى درجات النصر فهذه حقيقة تؤكد صحتها كل الأعراف والمقاييس العسكرية في كل زمان ومكان

    خالد في فتح مكة:
    لقد نقضت قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتحرك جيش محمد صلى الله عليه وسلم تحت قيادته لفتح مكة وجعل على الجناح الأيمن من الجيش خالد بن الوليد ويدخل خالد مكة واحدا من قادة الجيش المسلم بعد أن شهدته سهولها وجبالها قائدا من قواد جيش الوثنية والشرك زمنا طويلا فيالك عجب من مشهد النور الزاحف على مكة .. مشهد المستضعفين الذين لا تزال جسومهم تحمل آثار العذاب، يعودون إلى البلد الذي اخرجوا منه بغيا وعدوا، يعودون إلى البلد الذي أخرجوا منه عنوة فيعود من إليه على صهوات جيادهم الصاهلة، يعودون وقد حول همسهم الذي كانوا يتناجون به في دار الأرقم بالأمس إلى تكبيرات صادعة رائعة ترج مكة رجا يبدوا معها الكون كله وكأنه في يوم عيد كيف حدثت تلك المعجزة ؟ لا شئ .. لا شئ إلا هذه الآية { وعد الله .. لا يخلف الله وعده } وقبل دخول مكة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لخالد والزبير :" لا تقاتلان إلا من قاتلكما " قال سيدنا خالد:" لقد بدءونا بالقتال ورمونا بالنبل ووضعوا فينا السلاح وقد كففت ما استعطت ودعوتهم إلى الإسلام فأبوا حتى اذا لم أجد بدلا من أن أقاتلهم فظفرنا الله بهم فهربوا من كل وجه وقتل من المشركين ثمانية وعشرون رجلا ثم انهزموا"، هكذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وفتحها وعفا عن أهلها، وقد أرسل النبي عليه الصلاة والسلام خالد بن الوليد ليهدم اللات والعزى، فقال خالد :"يا عزىّ كفرانك لا سبحانك إني رأيت "الله قد أهانك

    خالد في حروب الرِدة:
    ويظل خالد إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واضعاً كفايته المتفوقة في خدمة الدين الذي آمن به من كل يقينه، ونذر له كل حياته، وبعد أن يلحق الرسول الكريم بالرفيق الأعلى، ويحمل أبو بكر الصديق مسئولية الخلافة، وتهب أعاصير الرِدة غادرة ماكرة، مطوقة الدين الجديد، وعندما بدأت جموع المرتدين تتهيأ لإنجاز مؤامراتها الضخمة، صمم الخليفة العظيم أبو بكر على أن يقود جيش المسلمين بنفسه، ووقف زعماء الصحابة يبذلون محاولات يائسة لصده عن هذا العزم، ولكنه ازداد تصميماً، و لقد كانت حروب الردة التي استمرت سنة كاملة أعنف ما شهد العرب المسلمون وبالجملة كانت حروب المرتدين التي خاضها خالد أكثر وأشرس المعارك التي خاضها في حياته، فقد أنتقل من نصر إلى نصر حتى وصل إلى أخطر محطات المرتدين في بني حنيفة وكان القائد خالد قائد المسلمين وقائد بني حنيفة مسيلمة الكذاب فكانت موقعة اليمامة وكان عدد المسلمين ثلاثة عشر ألف وعدد جيش مسيلمة أربعين ألف، وكان جملة من قتل من المسلمين ألفاً ومائتي شهيد وقتل من جيش مسيلمة أربعة عشر ألفا وقتل عدو الله مسيلمة لعنه الله تعالى .والتحم الجيشان ودار القتال رهيب وسقط شهداء المسلمين تباعا وأبصر خالد رجحان كفة الأعداء وبنظرة ثاقبة أدرك نقاط الضعف في جيشه, وأحصاها فقام ونادى في جنوده بالمسئولية وأعاد تنسيق مواقعه على أرض المعارك ثم صاح بصوته المنتصر:" امتازوا لنرى اليوم بلاء كل حي " وخالد بين الحين والحين يرسل تكبيرة أو تهليلة فتتحول سيوف جيشه إلى مقادير لا راد لأمرها وفي دقائق معدودة تحول اتجاه المعركة وراح جنود مسيلمة يتساقطون بالعشرات فالمئات فالألوف كذباب خنقت أنفاسه ثم قتل مسيلمة وملأت جثث رجاله وجيشه أرض القتال وطويت تحت التراب إلى الأبد راية الدّعىِّ الكذاب، وقام أبو بكر إلى صلاة شكر لله تعالى على منحه النصر لهم وعلى منحهم هذا البطل

    ما بعد حروب الردة:
    كان الصديق ملهما من قبل ربه إذ أدرك بفطنته وبصيرته إن هناك خطر يهدد مصير الإسلام وأهله، فالفرس في العراق والروم في بلاد الشام، هاتان الإمبراطوريتان كانتا يسيمان الناس ألوان العذاب ويسخرون الناس وأكثرهم عرب لقتال المسلمين العرب، هنالك أرسل الخليفة العظيم المبارك توجيهاته إلى خالد أن يمضي بجيشه صوب العراق فيلبي سيف الله نداء العتيق الصديق

    موقعة ذات السلاسل:
    مضى خالد بن الوليد إلى العراق، واستهل عمله بكتب أرسلها إلى جميع ولاة كسرى ونوابه على ألوية العراق ومدائنه..:" بسم الله الرحمن الرحيم.. من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فالحمد لله الذي فضّ خدمَكم، وسلب مُلككُم، ووهن كيدكم، من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا، إذا جاءكم كتابي فابعثوا إلىَّ بالرُّهُن واعتقدوا منى الذمة، وإلا، فوالذى لا إله غيره لأبعثن إليكم قوماً يحبون الموت كما تحبون الحياة" وأبى "هرمز" -قائد الفرس- إلا القتال وكان خالد قمة في السياسة العسكرية والقدرة على الخداع والمناورة ضد العدو لإنزال الهزيمة به بأقل خسائر ممكنة في جيش المسلمين فتوقع هرمز أن خالد اتجه إلى كاظمة فوجه قواته إلى كاظمة واستعد جنوده وحفر الخنادق ولكن خالد خدع هرمز وجيشه واتجه نحو "الحفير" وهى شمال كاظمة ولقد أغتاظ هرمز لما علم بتوجه خالد إلى الحفير فأمر جنوده بعد أن أرهقهم العمل في حفر الخنادق في كاظمة أمرهم بالسير إلى الحفير مسرعين ليصلوها قبل خالد وكانت خطة خالد الإبطاء بالسير إلى الحفير ليدخلها الهرمزان قبله وهذا ما حدث وكان جيش الهرمزان قد أدركه الضعف والإجهاد فإذا بخالد يتمم خطته فيعود إلى كاظمة التي هي هدفه الأول فاستشاط الهرمذان غيظاً وأمر جنوده بالعودة إلى كاظمة ولكن بعد أن دب الضعف فيهم، وهنا نادى هرمز في خالد للمبارزة وكانت خيانة مدبرة لخالد قد عقدت بين الهرمذان وجنوده أن يشغل هو خالد ويأتي من خلفه ليقتلوه فتقدم خالد وقبل أن تتم الخيانة يسخر الله لخالد القعقاع بن عمرو لحماية ظهر خالد فقتلهم القعقاع وذبح خالد هرمذان ففر الفرس بعد قتل قائدهم فركب المسلمون أكتافهم يقتلون ويأسرون إلى الليل وجمع خالد المتاع وفيه السلاسل لذا سميت [ بذات السلاسل ] وأعطى أبو بكر قلنسوة هرمز وكانت قيمتها مائة ألف، لقد رفع الإسلام من شأن العرب وقد كانوا من قبل حفاة عراه رعاه لا شأن لهم في الأرض ولا ذكر لهم في السماء أذلهم الفرس حتى إن " سابوا الثاني" والملقب بذي الأكتاف كان يقوم بتعذيب الأسرى من العرب فيقتلهم من طريق نزع أكتافهم فنزع أكتاف خمسين ألف عربي حتى قالت له عجوز من العرب :" إن لهذا قصاصاً ولو بعد حين " وقد حدث فأصبح ذكر خالد بن الوليد أمامهم يؤرقهم في مضاجعهم

    فرار الفرس في الأُبلة:

    سار خالد بجيشه إلى الأبلة وكان قد سبقه القائد المسلم سويد النهلى إليها وعسكر حولها ولما وصل خالد بقواته وجد سويداً يتعقبهم في انتظار أن يخرجوا إليه ولكن سويداً أخبر خالد أنهم سيظلون معتصمين بقلاعهم مادام خالد في معسكر المسلمين، فقال سويد: يا خالد أنهم خافوا منك، وهنا رسم خالد مع سويد خطة يخدعون بها الفرس وخلاصتها أن سيدنا خالد سيترك معسكر سويد نهاراً وسيعود إليه ليلاً، ونفذ خالد تلك الخطة لتضليل حامية الأبلة الفارسية فخرج أهل الفرس فلما علموا بما خطط إليه خالد وسويد سقطوا في أيدي المسلمين ولم يشهروا سيفاً واحداً في وجه خالد وكان همهم الفرار للعودة إلى الأُبلة المحصنة ولكن خالد حال بينهم وبين ذلك وانفرط عقد جيش الأُبلة وتمزق شملهم وكثر القتل فيهم وقذف كثير منهم نفسه في نهر دجلة والفرات فغرقوا وبعث خالد بن الوليد "معتقل بن مقرن المذنى" إلى الأُبلة التي كانت خالية من المحاربين فسيطر عليها بدون قتال وجمع ما فيها من غنائم وأسلحة

    معركة المذار:
    لقد جهز ملك الفرس " ثيرويه " جيشاً جراراً قوامه ثمانين ألف فارس وأعطى قيادته لأكبر قائد من قواده وهو " قارن بن قرباس" ومعه قائدان كبيران وكان جيش خالد ثمانية عشر ألفا فدعا قارن القائد الفارس للمبارزة فخرج إليه خالد بن الوليد و قتله وقتل العاصم بن عمرو القائد الثاني للفرس وبادر البطل الميمون عدى بن حاتم إلى قتل القائد الثالث لجيش الفرس فانفرط عقد جيش فارس وركب المسلمون أكتافهم بعد ما اضطرب شمل الفرس فقتل من في الميدان ثلاثون ألفا سوى من غرق في دجلة، ظل سيدنا خالد بن الوليد ينتقل بالمسلمين من نصر إلى نصر بإذن الله وتوفيقه، وراح يقذف بجنوده على الباطل فيرمغه فإذا هو طويت له الأرض طيا، ولقد حقد نصارى العرب وهم من قبائل [ تغلب وبكر بن وائل ] حقدوا على المسلمين فأذلهم خالد في معركة الولجة.

    معركة أليس:
    لقد حقد نصارى العرب على المسلمين لما أذا قوهم ويلات الهزيمة في معركة الولجة فاستغاثوا بكسرى ( شيرويه ) ليمدهم بجيش فارس ليشتركوا سوياً في القضاء على خالد وجيشه ولقد وصل خالد بجيشه وكان المجوس قد مدوا البسط يستعدون للغداء قد وضع الطعام الفاخر أمامهم وأصابهم الغرور فإن عددهم قد وصل إلى مائة وخمسين ألف مقاتل وخالد في جيش لايزيد على ثمانية عشر ألفاً، فأقبلوا على طعامهم فقال لهم قائدهم جابان :" أتركوا الطعام واستعدوا للصدام " فلم يسمعوا لكلامه فقال:" إنما جهزتم هذا الطعام ليأكلوه بدلاً منكم" فعصوه وبسطوا البسط ووضعوا الأطعمة، وزحف خالد والمسلمون فأجبروا الفرس على القيام عنه وأجهضوهم عنه قبل أن يطعموه، فدعا خالد إلى المبارزة فجنبوا جميعاً عن مبارزته إلا مالك بن قيس فقد خرج إلى خالد، فقال خالد له :"يا ابن الخبيثة لست لي بكفء" ثم ضربه ضربة قتلته في الحال وقد صبر الفرس وأنصارهم صبراً شديداً حتى نذر خالد لله أن يجرى نهراً من دمائهم إن منحه الله أكتافهم وقد نال الخوف من الأعداء ففروا وركب المسلمون أكتافهم يقتلون ويأسرون، وقد زف خبر النصر إلى أبى بكر الصديق، وواصل خالد بن الوليد انتصاراته، ولقد ألقى الله تعالى الرعب في قلوب أهل أمغشيا، ففر أهلها من قتال خالد بن الوليد وقد تركوا وراءهم كل شيء.

    خالد يشرب السم فلا يضره بإذن الله:
    روى أن حكيم من نصارى العرب أتى بكيس فيه سم وقال: يا خالد خشيت أن تكون على غير ما رأيت من العدل .. والموت أحب من مكروه أدخله على أهل قريتي - فأخذ خالد السم وتلا هذا الدعاء " إنها تموت نفسي حتى تأتي على أجلها، باسم الله خير الأسماء رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه داء الرحمن الرحيم " ثم شرب السم وانتظروا ساعة ليصرع السم خالداً فمضت تلك الساعة ولم يضر السم خالداً، كيف لا وهو من أكابر أولياء الله المتقين وسيد المجاهدين في العراق والشام فقال عند ذلك حكيم نصارى العرب :" والله يا معشر العرب لتملكن فإن ما أردتم "، وقد كان رأى الفقهاء في هذه الوقعة، أنه لو كانت بنفس خالد ذرة من شك أن الله منجيه وأن بيديه كل شئ، لقتله السم وكان منتحر

    خالد فى الشام لملاقاة الروم:
    كان النصر الذي أحرزه الإسلام على الفرس في العراق بشيراً بنصر مثله على الروم في الشام، فجنَّد الصديق أبو بكر جيوشاً عديدة، واختار لإمارتها نفراً من القادة المهرة: أبو عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص ويزيد بن أبى سفيان، ثم معاوية ابن أبى سفيان، وعندما نمت أخبار هذه الجيوش إلى إمبراطور الروم نصح وزراءه وقواده بمصالحة المسلمين، وعدم الدخول معهم في حرب خاسرة، بيد أن وزراءه وقواده أصروا على القتال وقالوا :" والله لَنَشْغَلَنَّ أبا بكر عن أن يُورِدَ خيله إلى أرضنا" وأعدوا للقتال جيشاً بلغ قوامه مائتى ألف مقاتل، وأربعين ألفاً، وأرسل قادة المسلمين إلى الخليفة بالصورة الرهيبة للموقف فقال أبو بكر :" والله لَلأشْفِيَنَّ وَسَاوِسَهم بخالد"، وتلقى خالد أمر الخليفة بالزحف إلى الشام، ليكون أميراً على جيوش الإسلام التي سبقته إليها، وما أسرع أن امتثل خالد وأطاع، فترك على العراق المُثَّنى بن حارثة وسار مع قواته المقاتلة حتى وصل مواقع المسلمين بأرض الشام، ووقف في المقاتلين خطيباً فقال بعد أن حمد ربه وأثنى عليه، فقال:" إن هذا يومٌ من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الإمارة -أي نتبادلها- فيكون أحدنا اليوم أميراً، والآخر غدا، والآخر بعد غد، حتى يتأمَّر كلكم"، وقد عبأ خالد الجيش، وقسمه إلى فيالق، ووضع للهجوم والدفاع خطة جديدة تتناسب مع طريقة الروم بعد أن خبر وسائل إخوانهم الفرس في العراق ورسم للمعركة كل مقاديرها.

    موقعة اليرموك:
    قبل أن يخوض خالد المعركة كان يشغل باله قليلا، احتمال قيام بعض جنود جيشه بالفرار -خاصة أولئك الذين كانوا حديثو عهد بالإسلام- بعد أن رأى ما ألقاه منظر جيش الروم من رهبة وجزع، وكان يرى أن حركة هروب يقوم بها اثنان أو ثلاثة يمكن أن تشيع في الجيش من الهلع والتمزق ما لا يقدر عليه جيش العدو بأسره، ففي تلك المعركة بالذات، وبعد أن أخذ جيشه مواقعه، دعا نساء المسلمين بزعامة هند بنت عتبة زوجة أبى سفيان بن حرب وأم معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهم أجمعين، ولأول مرة سلمهن سيوف، وأمرهن بالوقوف وراء صفوف المسلمين من كل جانب، وقال لهن :"من يولى هاربا، فاقتلنه" وكانت لفتة بارعة أدت مهمتها على أحسن وجه، وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد ليقول له بضع كلمات وبرز إليه خالد حيث تواجها فوق جواديهما في الفراغ الفاصل بين الجيشين، وقال "ماهان" قائد الروم يخاطب خالداً :" قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع، فإن شئتم، أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير، وكسوة، وطعاما وترجعون إلى بلادكم، وفى العام القادم أبعث إليكم بمثلها" وضغط خالد الرجل والبطل على أسنانه، وأدرك ما في كلمات قائد الروم من سوء الأدب، وقرر أن يرد عليه بجواب مناسب، فقال له :" إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء، وقد علمنا أنه لا دم أشهى ولا أطيب من دماء الروم، فجئنا لذلك" ولوى البطل زمام جواده عائداً مؤذناً بالقتال "الله أكبر، هُبى رياح الجنة"، كان جيشه يندفع كالقذيفة المصبوبة، ودار قتال ليس لضرواته نظير، وأقبل الروم في فيالق كالجبال، وبدا لهم من المسلمين ما لم يكونوا يحتسبون، ورسم المسلمون صُوراً تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم، فهذا أحدهم يقترب من أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه والقتال دائر، ويقول :" إني عزمتُ على الشهادة، فهل لك من حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أُبلغها له حين ألقاه" فيجيب أبو عبيدة : نعم.. قل له: يا رسول الله إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً" ويندفع الرجل كالسهم المقذوف، يضرب بسيفه، ويُضرب بآلاف السيوف حتى يرتفع شهيداً وهذ "عكرمة بن أبى جهل" ينادى في المسلمين :" لطالما قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهديني الله للإسلام، أَفَأَفِزُّ من أعداء الله اليوم" ثم يصيح :" من يبايع على الموت" فبايعه على الموت كوكبة من المسلمين ثم ينطلقون جميعاً إلى بيعهم وبيعتهم، فيستشهدون، وهؤلاء آخرون أصيبوا بجراح أليمة، وجئ لهم بماء يبللون به أفواههم، فلما قدم الماء إلى أولهم، أشار للساقي أن أعطى لأخي الذي بجواري فجُرحُه أخطر، وظمأه أشد.. فلما قدم الماء إليه، أشار بدوره إلى جاره، وهكذا.. حتى جادت أرواح أكثرهم ظامئة.. ولكن أنظر ما تكون تفانياً وإيثاراً، لقد كانت معركة اليرموك مجالا لفدائية يعزُّ نظيرها، ومن بين لوحات الفداء الباهرة التي رسمتها عَزَماتٌ مقتدرة، تلك التي رسمها خالد بن الوليد وهو على رأس مائة لا غير من جنده، ينقضون على ميسرة الروم وعددها أربعون ألف جندي، وخالد يصيح في المائة الذين معه :" والذي نفسي بيده ما بقى مع الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم" مائة يخوضون في أربعين ألف وينتصرون، ولكن لا عجب فقلوبهم مليئة بالإيمان بالله العلى الكبير وإيمان برسوله الصادق الأمين. لقد بهرت عبقرية خالد قواد الروم وأمراء جيشهم، مما حمل أحدهم واسمه "جرجه" على أن يدعو خالداً للبروز إليه في إحدى فترات الراحة بين القتال، وحين يلتقيان، يوجه القائد الرومانى حديثه إلى خالد قائلا :" يا خالد، اصدقنى ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب، هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاك إياه، فلا تسله على أحد إلا هزمته" قال خالد: لا، قال الرجل :" فبم سُمِّيت سيف الله" قال خالد :" إن الله بعث فينا رسوله، فمنا من صدقه ومنا من كذبه، وكنت فيمن كذَّب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام، وهدانا برسوله فبايعناه، فدعا لي الرسول، وقال لي: أنت سيف من سيوف الله، فهكذا سُمِّيت.. سيف الله" قال القائد الرومانى :" وإلام تدعون؟" قال خالد :" إلى توحيد الله، وإلى الإسلام" قال :" هل لمن يدخل في الإسلام اليوم مثل ما لكم من المثوبة والأجر؟" قال خالد :"نعم، وأفضل" قال الرجل :"كيف وقد سبقتموه؟" قال خالد :" لقد عشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأينا آياته ومعجزاته وحق ّ لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يُسلم في يُسر، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه، ثم آمنتم به بالغيب، فإن أجركم أجزل وأكبر إذا صَدَقْتُم الله سرائركم ونواياكم" وصاح القائد الروماني، وقد دفع جواده إلى ناحية خالد، ووقف بجواره :"علمني الإسلام يا خالد" وأسلم وصلى لله ركعتين، لم يصل سواهما، فقد أستأنف القتال وقاتل "جرجه الروماني" في صفوف المسلمين مستميتاً في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها
    ولاية عمر وعزله خالد:
    انتقل خليفة المسلمين أبو بكر الصديق إلى الرفيق الأعلى أثناء حرب المسلمين مع الروم، وقد وصل إلى خالد كتاب الخليفة الجديد عمر بن الخطاب، وفيه تحية الفاروق للجيش المسلم، ونعيه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضى الله عنه، ثم أمره بتنحية خالد عن القيادة، وتولية أبى عبيدة بن الجراح مكانه، قرأ خالد الكتاب وهمهم بابتهالات الترحم على أبو بكر والتوفيق لعمر، وأخفى خبر وفاة أبو بكر الصديق وتولية عمر وتنحيه عن قيادة الجيش حتى تم النصر للمسلمين وبعدها تقدم لأبى عبيدة بن الجراح مؤديا له تحية الجندي لقائده وتولى أبو عبيدة قيادة الجيش وكلا منهما نفسه راضية عن أخيه وعن خليفتهم الجديد، وقيل في رواية أخرى أن الكتاب وصل لأبى عبيدة بن الجراح والذي أخفى ما في الكتاب من أنباء حتى تم النصر للمسلمين، وسواء كان هذا الأمر أو ذاك فكلاهما له موقف مشرف وعظيم يليق بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد قال الفاروق في حيثيات عزله لخالد كما ذكر ذلك صاحب تاريخ الطبري قال عمر رضي الله عنه " إني لم أعزل خالداً عن سخطة ولا خيانة ولكن "الناس فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وأن لا يكونوا بعرض فتنة

    ملامح من شخصيته:
    لم يكن أمير المؤمنين عمر يأخذ على خالد من سوء ولكنه كان يأخذ على سيفه التسرع لما قال رضي الله عنه حين اقترح على أبي بكر عزل خالد قال الفاروق :" إن في سيف خالد رهقا " أي خفة وتسرع فقال الصديق :" ما كنت لأشيم سيفا سله الله على المشركين " أنظر إلى الأدب العمرى لم يقل أجد خفة في خالد بل نسب ذلك لسيفه، وخالد رجل حرب من المهد إلى اللحد فبيئته ونشأته وتربيته وحياته كلها قبل الإسلام وبعده كانت وعاءاً لفارس مُخاطر داهية …انظر إليه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح إلى بعض قبائل العرب القريبة من مكة وقال له :" إني أبعثك داعياُ لا مقاتلاً " فيغلبه سيفه على أمره ودفعه إلى دور المقاتل متخليا عن دور الداعية، ولو أبصرناه وهو يهدم "العزى" هذه البناية الحجرية لأ بصرنا رجلا كأنه جيش قائم بنفسه فيكسرها وهو يضرب بيمينه ويساره وبرجله ثم يصيح في شظاياها المتناثرة في الهواء ويقول " يا عزى كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك " لكن كنا نتمنى مع أمير المؤمنين لو خلا سيف خالد من الرهق فإننا سنظل ننردد مع أمير المؤمنين عمر :"عجزت النساء أن يلدن مثل خالد" ولم يتغير إخلاص ذلك القائد المظفر حين يعزله عمر الفاروق رضى الله عنه فنجده يجاهد لله تعالى ولا يهمه الأمر فسواء عنده أن يكون أميراً أو جندياً فإن الإمارة مع الإخلاص لله تعالى تستوى والجندية فكلاهما سبب يؤدى بصاحبه إلى جنات الفردوس، فالجهد المبذول وهو أمير كالجهد المبذول وهو جندي مطيع، ولقد كان شغوفاً رضى الله تعالى عنه بالجهاد في سبيل الله حتى قال :" ما من ليلة يهدى إلىّ فيها عروس، أو أبشر فيها بوليد، بأحبّ إلى من ليلة شديدة الجليد، في سرية من المهاجرين، أصبحُ بهم المشركين" هكذا كان شغوفاً بالجهاد في سبيل الله لإعلاء كلماته تعالى، وقد كان يصفه أصحابه وأعداؤه بأنه :" الرجل الذي لا ينام، ولا يترك أحداً ينام"، وما كان من متاع الدنيا جميعه ما يستحوذ علي حرصه.. شئ واحد، كان يحرص عليه في شغف واستماتة، تلك هي قلنسوته، فقد سقطت منه يوم اليرموك، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها، فلما عُتِب في ذلك، قال :" إن فيها "بعضاً من شعرات ناصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أتفاءل بها وأستَنْصِر

    وفاة خالد بن الوليد:
    لو خُير البطل لأختار أن يمد الله له في عمره مزيداً من الوقت يواصل فيه هدم البقايا المتعفنة القديمة ويتابع عمله وجهاده في سبيل الله، إن روح هذا الرجل وريحانه ليوجدان دائماً وأبداً حيث تصهل الخيل وتلمع الألسنة وترفرف رايات التوحيد فوق الجيوش المسلمة من أجل ذلك كانت مأساة حياته رضى الله عنه أن يموت على فراشه وهو الذي قضى حياته كلها فوق ظهر جواده وتحت بريق سيفه، فهو الذي غزا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وقهر أصحاب الردة وسوى بالتراب عروش كسرى وقيصر وفتح العراق وطهرها من الفرس وكذا كان الحال في بلاد الشام لما طهرها من الروم لقد كانت أم المآسى عنده أن يموت على فراشه، هنالك قال ودموعه تنسال من عينيه :" لقد شهدت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم، ثم هأنذا أموت على حتف أنفى كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء" ولكننا نقول لك يا خالد الاسم والذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال فيما أخرجه مسلم عن سهل بن حنيف:" من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء "وإن مات على فراشه" ثم قال خالد :" إذا مت فنظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله
    ولما توفى خالد بكاه عمر بن الخطاب رضى الله عنهما بُكاءً كثيراً، وعلم الناس فيما بعد أنه لم يكن يبكى فقده فحسب، بل ويبكى فرصة أضاعها الموت من عمر إذ كان يعتزم ردّ الإمارة إلى خالد بعد أن زال افتتان الناس به، ومُحّصَتْ أسباب عزله، لولا أن تداركه الموت وسارع خالد إلى لقاء ربه، وأخيراً خرج جثمان البطل من داره محمولا على أعناق أصحابه ورمقته أم البطل الراحل بعينين اختلط فيهما بريق العزم بغاشية الحزن فقالت تودعه
    أنت خير من ألف ألف من القوم إذا ما كَبَتْ وجوه الرجال
    أشجاعٌ..؟ فأنت أشجع من ليث غضنفر يَزُودُ عن أشبال
    أجوادٌ..؟ فأنت أجود من سَيل غامر يسيل بين الجبال
    وسمعها عمر فازداد قلبه خفقاً ودمعه دفقاً وقال: " صدَقَتْ .. والله إن كان لكذلك"، وقد توفى خالد بن الوليد رضى الله عنه في مدينة حمص ، سنة إحدى وعشرين عن عمر يناهز الستين عاما، رحم الله سيفه ورحم كافة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    الدولة
    داخل قلب حبيبي
    المشاركات
    4,252
    معدل تقييم المستوى
    439

    افتراضي

    يكـفيـني حُضـــــ♥ــنك .. فهــو يحميــني ويكفيـني حنـــــــ♥ــــانـك .. فهــو يــرويــني..
    إذا حـرمـتـك الـحـيـاة مـن حـضـن مـن تـحـب♥~ فـلا تـرمـي نـفـسـك بـحـضـن مـن لا تشعر به



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/x2e43640.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    هدوئي ليس حاله من العزله ولكن هكذا هم الملوك
    المشاركات
    3,664
    معدل تقييم المستوى
    400

    افتراضي






    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    هدوئي ليس حاله من العزله ولكن هكذا هم الملوك
    المشاركات
    3,664
    معدل تقييم المستوى
    400

    افتراضي






    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf12/hc223960.swf]WIDTH=350 HEIGHT=400[/flash]

المواضيع المتشابهه

  1. صور قصر الوليد بن طلال
    بواسطة M.F.5.STYLE في المنتدى صور بنات ستايل
    مشاركات: 43
    آخر مشاركة: 02-24-2012, 12:30 AM
  2. همر الأمير الوليد بن طلال >>
    بواسطة عشتهآآ بكتمآآن في المنتدى صور بنات ستايل
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 03-19-2011, 03:28 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •