طرائف الخليفة العباسي هارون الرشيد




الرشـــــــــــــــــيد والبرمكية

حكى ان امرأة دخلت على هارون الرشيد وعنده جماعه من وجوه اصحابه فقالت :يا امير المؤمنين اقر الله عينك وفرحك بما اعطاك لقد حكمت فقسطت فقال :من تكونين ايتها المرأة؟ فقالت من آل برمك ممن قتلت رجالهم واخذت اموالهم فقال :اما الرجال فقد مضى فيهم قضاء الله واما المال فمردود اليك ثم التفت الى الحاضرين من اصحابه وقال: اتدرون ما قالت هذه المرأة فقالوا:ما نراها قالت الا خيرا , قال: ما اظنكم فهمتم ذلك اما قولها اقر الله عينك اي اسكتها عن الحركة واذا سكتت العين عن الحركة عميت واما قولها وفرحك الله بما اعطاك اخذته من قوله تعالى "حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة" واما قولها :حكمت فقسطت اخذته من قوله تعالى "واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا"




من نوادر الشعراء....

كان كل من أبو نواس وأبوالعتاهية ودعبل الخزاعي، وهم من أعلام الشعر العباسي، في نزهة، وفجأة مرت من أمامهم فتاة حسناء تلبس ثلاثة أثواب، كل ثوب يبدي ما تحته، فأرادوا التندر بألوانها الثلاثة الأبيض والأسود والأحمر، فجادت قريحة كل منهم باللون الذي اختاره،
فقال أبو العتاهية في الثوب الأبيض:

تَبَدَّى في ثياب من بياض بأجفان وألحــاظٍ مِـراض

فقلت له عبرتَ ولم تسلم وإني منــك بالتسليم راض

تبارك من كسا خديك وردا وقدك مثل أغصان الريـاض

فقال نعم كساني الله حسناً ويخلق ما يشاء بلا اعتراض

فثوبي مثل ثغري مثل نحري بياض في بيـاض في بياض

فقال دعبل الخزاعي في الثوب الأسود:

تبدى في السواد فقلت بدرٌ تجلى في الظلام على العباد

فقلت له عبرت ولم تسلم وأشمتَ الحسود مع الأعادي

تبارك من كسا خديك وردا مدى الأيـام دام بــلا نفاد

فقال نعم كساني الله حسنا ويخــلق ما يشاء بلا عناد

فثوبك مثل شعرك مثل حظي سواد في سواد في ســواد

وقال أبو نواس في الثوب الأحمر

تبدى في قميص اللاز يسعى عذولي لا يُلقبُ بالحبيب

فقلت من التعجب كيف هذا لقد أقبلتَ في زِيٍ عجيب

أَحُمرة وجنتيكَ كَسَتْكَ هذا أم انتَ صبَغتَه بدمِ القلوب

فقال الشمسُ أهدَتْ لي قميصاً قريبَ اللون من شفقِ الغروب

فثوبي والمُدامُ ولونُ خدي قريب من قريب من قريبِ

اللاز : هو اللون الازوردي


-( اعظم شعراء العصر العباسي وهو اول من طور الشعر وأدخل على الشعر التشبيهات من كان يحفظ القران الكريم كأنه منسوخ نسخاُ , وتشتهر أشعاره بالفكاهة )-

( أبو نواس الشاعر )
نبذه مختصره عن تسلسل نسب أبو نواس ,
واسمه الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح بن عبد الله ال عبدالجد الحكمي ,

( كنيات أبو نواس )
أشهر كنية له أبو نواس , ويكنا أيظاً بأبي نواس , والنواسي , وأبو علي .

وقد اجتمع طائفة من الشعراء عند المأمون فقال لهم : أيكم القائل
فلمــا تحســاها وقفنــا كأننــا ~~ نـرى قمـرا فـي الأرض يبلغ كوكبا

قالوا أبو نواس قال : فأيكم القائل:
إذا نــزلت دون اللهـاة مـن الفتـى ~~ دعــا همـه عـن صـدره برحـيل

قالوا أبو نواس قال : فأيكم القائل:
فتمشـــت فـــي مفـــاصلهم ~~ كتمشــي الــبرء فــي الســقم

قالوا أبو نواس قال : فهو أشعركم

ــــــــــــــــــــــــــ

( من طرائف أبو نواس )

قال أبو نواس دعاني يوما بعض الحاكة ، وألح علي ليضيفني في منزله ، ولم يزل بي حتى أجبته ، فسار إلى منزله وسرت معه ، فإذا منزل لا بأس به ، وقد احتفل الحائك فلم يقصر ، فأكلنا وشربنا ، ثم قال : يا سيدي ، أشتهي أن تقول في جاريتي شيئا من الشعر وكان مغرما بجارية له قال أبو نواس فقلت : أرنيها حتى أنظم على شكلها ، وحسنها . فكشف عنها الحجاب ، فإذا هي من أسمج خلق الله وأوحشهم ، سوداء شمطاء ديدانية يسيل لعابها على صدرها فقلت لسيدها : ما اسمها ؟ فقال : تسنيم . فأنشأت أقول
أســـهر ليــلي حــب تســنيم ~~ جاريــة فــي الحســن كـالبوم
كأنمــــا نكهتهـــا كـــامخ ~~ أو حزمــة مــن حــزم الثـوم
وضـرطت مـن حـبي لهـا ضرطة ~~ أفــزعت منهــا ملــك الــروم

قال : فقام الحائك يرقص ويصفق سائر يومه ، ويفرح ويقول : شبهها والله بملك الروم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهد الرشيد أبا نواس , وفي يده زجاجة من الخمر , فسأله : ماذا في يدك يا أبا نواس

فأجاب : زجاجة لبن يأمير المؤمنين .
فقال الخليفة: هل اللبن أحمر اللون
فقال : أحمرت خجلا منك يا أمير المؤمنين .
فأعجب الخليفة من بداهته , وعفا عنه

ــــــــــــــــــــــــــ

قيل: بينما كان أمير المؤمنين هارون الرشيد في مجلسه وعن يمينه ويساره الوزراء والعظماء من أهل مملكته وأصحاب الرأي عنده.

دخل عليه حاجبه معلنا قدوم أبي نواس , فقال الخليفة : دعه ينتظر قليلا.

ثم نظر الى جاسائه وقال : هذه فرصة سانحة نضحك فيها على أبي نواس ويجب أن أستحضر لكل منكم بيضة تخبوئنها في طيات ثيابكم

حتى أذا دخل أبو نواس , يتكلم كل واحد منكم بكلام فيتكلم أحدكم كلمة أغضب عليكم عند سماعها , وأقول : يا لكم من ضعاف مثل الفراخ.

تالله أذا لم تفعلوا مثل الدجاج ويبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم .

فقالوا : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين.

وعندئذ طلب الخليفة الحاجب وقال له : اذهب فاستحضر ست بيضات , ولا تدع أحدا يراك , خصوصا أبو نواس , فخرج الحاجب .

وعاد منفذا أمر الخليفة وأعطى لكل من الجالسين بيضة, خبأها بين طيات ثيابه , وجلسوا ينتظرون .

ودخل أبو نواس فسلم على أمير المؤمنين سلام الخلافة , وأظهر الرشيد انتباهه الى حديث جلسائه , ونطق أحدهم بكلمة .

فغضب منها الرشيد غضبا شديدا فصاح بهم : ويحكم أيها الجبناء أنكم مثل الدجاج , ولاأجد فرقا بينكم وبينهم والله ان لم يبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم.

فأظهروا الاضطراب والخوف , وأخذوا يفعلون كما تفعل الفراخ . وبعد قليل مذ الاول منهم يده الى مؤخرته, فأخرج بيضة وقال: هاهي بيضتي ياأمير المؤمنين

وأعقبه الثاني والثالث الى السادس , وكان الخليفة يقول لكل من يقدم بيضه : قد نجوت.

ولما جاء دور أبو نواس وقف على قدميه ومشى حتى توسط الجميع , وصار أمام الخليفة وجها لوجه , ثم صار يقول: كاك , كاك, كاك . كما يفعل

الديك بين زوجاته الدجاج , ثم ضرب ابطيه على بعضهما , وصاح بأعلى صوته كما يفعل الديك تماما , وقال كوكو , كو.

فقال الخليفة: ما هذا يا أبو نواس .

فقال أبو نواس : عجبا يا أمير المؤمنين , هل رأيت دجاجا تبيض من غير ديك

هؤلاء فراخك وانا ديكهم. فضحك الخليفة حتى كاد يسقط عن كرسيه , وقال له : يالك من خبيث ماكر, تالله لولم تكن فعلت ذلك لعاقبتك ,

ثم امر له بهدية ومال معجبا بذكائه .



( قلعت عيناه فأبصر )
تذكر الرواية أن أحد الشعراء ويقال أنه أبو نواس دخل على الخليفة ويقال أنه هارون الرشيد فوجده جالساً وإلى جانبه جارية سوداء تدعى خالصة عليها من الحلي وأنواع الجواهر مالا يوصف فصار الشاعر الذي يمتدح الخليفة الذي كان منشغلاً عنه بجاريته خالصة فلم ينتبه إلى قصيدته ويبدو أنه لم يكافئه عليها فلما خرج الشاعر من مجلس الخليفة قال أو
كتب على باب الخليفة



لقد ضاع شعري على بابكم
كما ضاع در على خالصة


وخالصة كما ذكر جارية سوداء مطوقة بالحلي عاطلة من الجمال وضاعت روعة الجواهر أمام جمال خالصة المتواضع لكن الخليفة كان يحبها .سمع أو قرأ البيت السابق بعض رجال الخليفة ونقله للخليفة فغضب من لذلك وأمر بإحضار الشاعر وعاتبه على بيته وهم بالفتك به فقال الشاعر : يا أمير المؤمنين كذبوا وإنما قلت

لقد ضاء شعري على بابكم
كما ضاء در على خالصة .



.
( الأصمعي وصوت صفير البلبل )


قيل أنه : (أي الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور ) كان يحفظ الشعر من مرة واحدة وله مملوك يحفظه من مرتين وكان له جارية تحفظه من ثلاث مرات وكان بخيلاً جداً حتى أنه كان يلقب بالدوانيقي ( أبو الدوانيق )
قال الرواي: وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه فنظم أبياتاً صعبة وكتبها على قطعة عمود من رخام ولفها في عباءة وجعلها على ظهر بعير وغير حليته في صفة أعرابي غريب وضرب له لثاماً ولم يبن منه غير عينيه وجاء الخليفة وقال : إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة فقال :يا أخا العرب إن كانت لغيرك لا نعطيك عليها جائزة وإلا نعطيك زنة ماهي مكتوبة عليه فأنشد الأصمعي هذه القصيدة


صوت صفير البلبل
هيج قلبي الثمل
الماء والزهر معاً
وأنت يا سيدي دلي
وسيدي وموللي
وكم وكم تيمني
غزيل عقنقل


قال الراوي : فلم يحفظها الملك لصعوبتها ونظر إلى المملوك وإلى الجارية فلم يحفظها احد منهما فقال: يا أخا العرب هات الذي هي مكتوبة فيه نعطك زنته فقال : يا مولاي إني لم أجد ورقاً أكتب فيه وكان عندي قطعة عمود رخام من عهد أبي وهي ملقاة ليس لي بها حاجة فنقشتها فيها .
فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنها ذهباً فنفذ مافي خزينته من المال فأخذه وانصرف فلما ولّى قال الخليفة : يغلب على ظني أن هذا الأصمعي فأحضره وكشف عن وجهه فإذا هو الأصمعي فتعجب منه ومن صنيعه وأجازه على عادته قال" يا أمير المؤمنين إن الشعراء فقراء وأصحاب عيال وأنت تمنعهم العطاء بشدة حفظك وحفظ هذا المملوك وهذه الجارية فإذا أعطيتهم ما تيسر ليستعينوا به على عيالهم لم يضرك " .
الحكاية السابقة منقولة باختصار مخل عن كتاب " إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس "للاتيليدي وهو حسب إطلاعي أول مصدر لهذه الحكاية المنحولة الملفقة المكذوبة .
وكتاب الاتيليدي هذا من الكتب التي ليس لها قيمة علمية وليس لها أهمية عند العلماء .ومؤلفه الذي عاش بعد الأصمعي بمئات السنين ليس من أهل العلم المعروفين وقد أورد الكثير من الروايات المكذوبة والقصص الملفقة التي يبدو أنه تلقفها من أفواه الحكواتية والعامة .
وقد اشتهرت هذه القصة لدى الناس خصوصاً بعد أن أوردها الشيخ أحمد القطان في بعض أشرطته ونقلت منه إلى عالم الإنترنت وعلقت الحكاية في أذهان الكثيرين وكأنها حقيقة مسلم بها بينما الأمر لا يعدو أن تكون اضحوكة من قاص شاعر متمكن فبرك الحكاية بهذا الشكل ونحلها الأصمعي كي تروج بين الناس .
وقد نسب إلى الأصمعي الكثير من الاخبار التي لا تصح من بينها الخبر السالف الذكر والذي لم يرو ولم يظهر للناس مع قصيدته إلا بعد وفاة الأصمعي بمئات السنين ومن يتأمل فيه يجد علامات الوضع ظاهرة واضحة لعل من بينها نفاذ خزينة الدولة وأجازه على عادته بينام كان في بداية الحديث يصفه بالبخل الشديد .
ومن المعروف أن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد وليس بجده أبي جعفر المنصور .
وما أكثر ما نجد في تراثنا من أمثال هذه القصص المختلفة ولكاتب هذه الأسطر عناية بجمع هذه القصص على نية أن تدمج في دراسة تحليلية لها . وقد وجد في كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي ما يقارب من أربعمائة قصة حكم عليها الذهبي بالوضع أو الضعف أو الشك ولأن الذهبي يعمل عقله أثناء الكتابة ويحكم معرافه في تحليل هذه القصص فقد توصل إلى هذه النتيجة . ومثله عدد من العلماء كـ ابن تيمية وابن خلدون وابن العديم والسخاوي وابن كثير وغيرهم .